أرسل في: الإثنين يوليو 26, 2010 4:23 pm عنوان الموضوع: سيرة المتنبي
سيرة المتنبي نسبه و مولده;أبو الطيب المتنبي(303 - 354 هـ /915-965م)
اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي.
ولد بالكوفة ونشأ بالشام. و في نسبه خلاف، إذ قيل هو نفل، و قيل هو ابن سقاء كان يسقي الماء بالكوفة، و قيل أصوله من كندة، و هم ملوك يمنيون، و دس خصومه في نسبه، و قوى الآراء المتناقضة في نسبه أنه لم يشر إلى أبيه في شعره أبداً. و الغالب أن طفولته كان تتميز بالحرمان، و بالتنقل فيالعراقوالشامحيث كانت الفتن تمور.&
من أين جاء لقب المتنبي؟يقال أنها حادثة شهيرة في حياة المتنبي حيث ادعى النبوة في بداية شبابه، في بادية السماوة، و لئن كان قد جوزي على ادعائه بالسجن بأمر من واليحمص، إلا أن حادثة تنبؤه تبدو حيلة سياسية ليس إلا، أو تدليساً من الحاكم ضد الثائر الشاب. و يرى أبو العلاء المعري في كتابه معجز أحمدأن المتنبي لُقب بهذا من النَبْوَة، و هي المكان المرتفع من الأرض، كناية عن رفعته في الشعر. لا عن إدعائه النُبُوَة.المتنبي وسيف الدولة الحمدانيو كان المتنبي قد عرف سيف الدولة من قبل، و سمع عن أفضاله الكثير، و كانا في سن متقاربة، فوفد عليه المتنبي، و عرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء، فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا. و أجازه سيف الدولة على قصائده بالجوائز الكثيرة، و قربه إليه فكان من أخلص خلصائه، و كان بينهما مودة و احترام، و تعد سيفياته أصفى شعره. غير أن المتنبي حافظ على عادته في إفراد الجزء الأكبر من قصيدته لنفسه، و تقديمه إياها على ممدوحة، فكان أن حدثت بينه و بين سيف الدولة جفوة وسعها كارهوه و كانوا كثراً في بلاط سيف الدولة.
و قيل أنابن خالويهرمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، و طعن في هذه الرواية كثيرون لأسباب متعددة. بعد تسع سنوات في بلاط سيف الدولة جفاه الأخير، و زادت جفوته له بفضل كارهي المتنبي، و لأسباب غير معروفة قال البعض أنها تتعلق بحب المتنبي المزعوم لخوله شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، و كان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك. انكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي، و غادره المتنبي إلى مصر حزيناً خائباً ليواصل النظر في أطماعه السياسية بعد أن قال في حضرته قصيدته الشهيرة:وا حر قلباه ممن قلبه شبم و من بجسمي و حالي عنده سقمالتي مدح فيها نفسه و سيف الدولة، و اعتذر إليه، و عاتبه قبل أن يغادره إلىمصر.المتنبي وكافور الإخشيديالشخص الذي تلا سيف الدولة الحمداني أهمية في سيرة المتنبي هوكافور الإخشيدي، و كان مبعث ذهاب المتنبي إليه على كرهه له لأنه عبد طمعه في ولاية يوليها إياه. و لم يكن مديح المتنبي لكافور صافياً، بل بطنه بالهجاء و الحنين إلى سيف الدولة الحمداني، فكان مطلع أول قصيدته مدح بها كافور:كفى بك داء أن ترى الموت شافياً و حسب المنايا أن يكن أمانياو كان كافور حذراً، داهية، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، و هجا كافور ومصرهجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور: لا تأخذ العبد إلا والعصاه معه إن العبيد لأنجاس مناكيد و استقر في عزم المتنبي أن يغادرمصربعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، و قال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور و حاشيته، و التي كان مطلعها:عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد مقتلهكان المتنبي قد هجاضبة بن يزيد الأسدي العينيب
قصيدة شديدة، مطلعها:ما أَنصفَ القومُ ضبّه وأمّــــــــه الطُــرطُــبَّـــهفلما كان المتنبي عائدًا يريدالكوفة، وكان في جماعة منهم ابنه محشد وغلامه مفلح، لقيهفاتك بن أبي جهل الأسدي، وهو خال ضبّة، وكان في جماعة أيضًا. فاقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وابنه محشد وغلامه مفلحبالنعمانيةبالقرب مندير العاق ولغربيّبغداد. فكان بحق رحمه الله: مالء الدنيا وشاغل الناس.منزلته الشعريةلأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية ، فقد كان نادرة زمانه ، وأعجوبة عصره ، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء ،يجدون فيه القوة ، والتدفق ، والشاعرية المرتكزة على الحس والتجربة الصادقة.شعر المتنبيكان المتنبي شاعرا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة، وجعل أكثر عنايته بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام وخرج عن أساليب العرب المخصوصة، فهو إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي.شعر المتنبي صورة صادقة لعصره ، وحياته ، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات ، واضطرابات ، ويدلك على ما كان به من مذاهب ، وآراء ، ونضج العلم والفلسفة .ويمثل شعره حياته المضطربة : ففيه يتجلى طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته، وسخطه ورضاه، وحرصه على المال، كما تتجلى القوة في معانيه، وأخيلته، وألفاظه، وعباراته.وترى فيه شخصية واضحة ، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت ، وفي كل لحظة ، بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره . فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل ، وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه ، وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع ، أو المتماسكة الموضوعات في كهولته ، حين كان في صحبة سيف الدولة ، وكافور ، وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم ، ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة.والمعاني تمتاز بقوتها وفخامتها ، وسموها غالباً ، وكثيراً ما يركزها في صورة حقائق عامة ، ويصوغها في قوالب حكمة بارعة . وتختلف الأخيلة في شعره تبعاً لمراحل حياته ، ويمتاز خياله بالقوة والخصب : وألفاظه جزلة ، وعباراته رصينة ، تلائم قوة روحه ، وقوة معانيه ، وخصب أخيلته ، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة
;يقول عنه أبو العلاء المعري إنه أشعر المحدثين. ضمن شعره كثيرا من الأمثال والحكم، واختص بالإبداع في وصف القتال والتشبيب بالأعرابيات، وأجاد التشبيه وإرسال المثلين في البيت الواحد، وأبدع المديح والهجاء، وظل شعره مددا في كل عصر لكل شاعر وكاتب، وما يزال المتنبي يحتفظ بمجده وشهرته إلى يومنا، لا يدانيه أحد من الشعراء. ونحن نورد من روائع أقواله وأمثاله بعضا مما جاء في شعره: ففي صرعى الحب يقول :
لا تعــذل المشــتاق فــي أشـواقه *** حــتى يكـون حشـاك فـي أحشـائه _________________ ،طيب النفس حسن الإنصراف عما لا سبيل إليه ،وليس في الدنيا سُرورٌ يعدلُ صُحبةِ الأخوانِ ،
ولا فيها غَمٌ يعدل غَمَ فقدِهِم ،
لا يتمُ حُسنُ الكلامِ إلا بِحُسن العملِ ،
كالمريضِ الذيِ قد عَلِمَ دواءَ نفسِهِ ،
فإذا هُو لم يَتداوَ بِهِ لم يُغنهِ علمُهُ))
تستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى